المحقق النراقي

43

مستند الشيعة

الفصل الثالث : في واجباته من الأفعال والشرائط وهي أمور : الأول : النية . وهي : القصد إلى الفعل لغة وعرفا وشرعا ؟ إذ لم تثبت لها حقيقة شرعية ، بل ولا المتشرعة ، ووجوب بعض القيود فيها شرعا لا يجعله جزءا لها . قيل . النية بهذا المعنى لا يمكن انفكاكها عن الفعل الاختياري إذ لا يمكن صدور الاختياري بغير قصد ، ولو كلف به كان تكليفا بالمحال ، فلا معنى لاشتراطها ، والفرق فيها بين العبادات وغيرها كما وقع في عبارات الأصحاب ، فالمراد منها فيها ليس هذا المعنى ، بل قصد الفعل إطاعة لله ، أو مع قيد آخر أيضا مما يجوز انفكاكها ويصح اشتراطها ، فتكون النية من الألفاظ المنقولة ( 1 ) . وفيه : أن عدم إمكان صدور الفعل الاختياري من غير قصد لا ينافي إمكان صدور الفعل من غير اختيار ، كالوقوع في الماء اضطرارا في الغسل ، وإصابة المطر إلى الثوب في الغسل ، فمرادهم من اشتراط النية بمعناها الحقيقي - أي القصد - أنه لا يكفي ذلك في حصول الامتثال الذي تحصيله واجب في العبادات وإن أمكن كفايته في ترتب الأثر الذي هو المطلوب في غيرها ، فمرادهم من الفرق بين العبادات وغيرها التوقف الكلي وعدمه . وهاهنا مسائل . المسألة الأولى : النية بالمعنى المذكور واجبة في الوضوء فلو أتى ببعض أفعاله لا عن قصد بطل إجماعا حتى من الإسكافي كما في المعتبر ( 2 ) ، وعليه الاجماع

--> ( 1 ) قاله الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ( مخطوط ) . ( 2 ) المعتبر 1 : 138 .